أصبح اختيار نموذج الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بجودة النتائج التي يقدمها، بل أيضا بطريقة الوصول إليه والتحكم فيه وإمكانية تخصيصه وتشغيله. وهنا يظهر الفرق بين نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر والنماذج المغلقة، إذ يختلف مقدار ما يمكن للمستخدم أو المطور الوصول إليه وتعديله وتشغيله.
لكن المقارنة ليست بهذه البساطة فمصطلح «مفتوح المصدر» قد يستخدم في سياق الذكاء الاصطناعي للإشارة إلى مستويات مختلفة من الإتاحة. لذلك فإن فهم ما هو متاح فعليا، وما يسمح به الترخيص، وكيف يمكن تشغيل النموذج، أهم من الاعتماد على وصف النموذج وحده.
ما المقصود بنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر؟
يقصد بنماذج AI مفتوحة المصدر، بالمعنى الدقيق الذي تضعه مبادرة المصدر المفتوح (OSI)، الأنظمة التي تمنح المستخدمين حريات استخدام النظام ودراسته وتعديله ومشاركته، مع توفير العناصر اللازمة لممارسة هذه الحريات. وفي أنظمة الذكاء الاصطناعي يشمل ذلك عناصر مثل المعلومات الكافية عن بيانات التدريب، والشفرة اللازمة للتدريب والتشغيل، ومعلمات النموذج مثل الأوزان، وفقا لشروط ترخيص متوافقة مع تعريف المصدر المفتوح.
وهذا يوضح نقطة مهمة: إتاحة ملف النموذج للتنزيل لا تعني وحدها أن النظام مفتوح المصدر بالمعنى الكامل. فقد تتاح أوزان النموذج، بينما لا تتاح تفاصيل كافية عن البيانات أو الشفرة المستخدمة في التدريب.
كما أن المستخدم لا يحصل بالضرورة على جميع المكونات بالطريقة نفسها في كل نموذج. لذلك ينبغي النظر إلى الترخيص والمكونات المنشورة فعليا عند تقييم مدى انفتاح النموذج.
ومن المفيد التمييز بين النموذج وأوزان النموذج. الأوزان هي المعلمات التي تعلمها النموذج أثناء التدريب، بينما يشمل النظام مفتوح المصدر، وفقا لتعريف OSI، عناصر أخرى لازمة لممارسة الحريات المرتبطة بالمصدر المفتوح.
ما المقصود بالنماذج المغلقة؟
النماذج المغلقة هي نماذج لا تتيح مكوناتها الداخلية للمستخدم بالطريقة التي تتيحها نماذج المصدر المفتوح. وفي الاستخدام العملي، قد يتعامل المستخدم معها من خلال تطبيق أو واجهة برمجة تطبيقات أو خدمة تقدمها الجهة المطورة، من دون الحصول على الأوزان أو الشفرة الداخلية اللازمة لتعديل النموذج نفسه.
هذا لا يعني أن المستخدم لا يستطيع تخصيص طريقة استخدام النموذج. فقد توفر الخدمة إعدادات أو أدوات تسمح بتكييف الاستخدام مع احتياجات معينة، لكن ذلك يختلف عن امتلاك النموذج نفسه وإمكانية تعديل مكوناته الداخلية.
ويظهر الفرق بين استخدام النموذج والوصول إلى مكوناته. فقد يحصل المستخدم على القدرة على إرسال المدخلات واستقبال النتائج من خلال خدمة جاهزة، من دون امتلاك الملفات التي تسمح له بتشغيل النموذج أو تعديله مباشرة.
الفرق بين الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر والمغلق
يمكن فهم الفرق بين النوعين من خلال أربعة محاور رئيسية الوصول إلى النموذج، والتخصيص، وطريقة التشغيل، ومستوى التحكم.
| وجه المقارنة | النماذج المفتوحة | النماذج المغلقة |
|---|---|---|
| الوصول إلى المكونات | قد تتاح الأوزان والشيفرة ومكونات أخرى بحسب النموذج وترخيصه. | تظل المكونات الداخلية الأساسية غير متاحة للمستخدم عادة. |
| التخصيص | يمكن أن يكون أوسع عندما تتاح الأدوات وخيارات التخصيص التي توفرها الجهة المطورة. | يعتمد على أدوات وخيارات التخصيص التي توفرها الجهة المطورة. |
| التشغيل | يمكن تشغيل النموذج ذاتيا عندما تتوفر المكونات والمتطلبات اللازمة. | يعتمد عادة على البنية التي توفرها الجهة المطورة. |
| التحكم | يمكن أن يكون أعلى عند توفر المكونات اللازمة للتشغيل والتعديل. | يكون الوصول إلى النموذج الداخلي والتحكم فيه محدودا. |
| البنية التحتية والاعتماد على المطور | قد يتحمل المستخدم مسؤولية توفير الموارد وإدارة التشغيل، ويمكن تقليل الاعتماد على الجهة المطورة في حالات التشغيل الذاتي. | تتولى الجهة المقدمة للخدمة الجزء الأكبر من التشغيل والبنية التحتية. |
| الترخيص | تحدد شروط الترخيص أو الاستخدام ما يمكن فعله بالمكونات المتاحة. | تحدد شروط الخدمة أو الترخيص طريقة الاستخدام وما يسمح به. |
الوصول إلى النموذج ومكوناته
الفارق الأساسي هنا هو ما الذي يحصل عليه المستخدم فعليا:
في النموذج المفتوح قد تتوفر مكونات تسمح للمطور بتشغيل النموذج وفحصه أو تعديله، بحسب ما نشرته الجهة المطورة وبحسب الترخيص. أما النموذج المغلق فيكون الوصول إليه عادة من خلال خدمة أو واجهة محددة، دون إتاحة المكونات الداخلية نفسها.
لذلك لا ينبغي مساواة «إمكانية استخدام النموذج عبر الإنترنت» مع «الوصول إلى النموذج نفسه». فقد يكون الأول مجرد استخدام لخدمة، بينما يشير الثاني إلى توفر مكونات يمكن للمستخدم العمل عليها مباشرة.
التخصيص والتعديل
عندما تتوفر المكونات المناسبة، يمكن للمطور الحصول على مساحة أكبر لتكييف النموذج مع احتياجاته، وقد يشمل ذلك تعديل طريقة تشغيله أو إجراء عمليات تدريب إضافية، وفقا لطبيعة النموذج والترخيص والموارد المتاحة.
أما في النموذج المغلق، فيرتبط التخصيص بما توفره الجهة المطورة من أدوات وإعدادات. فقد يكون من الممكن تخصيص طريقة الاستخدام، لكن ذلك لا يعني إمكانية تعديل الأوزان أو الشفرة الأساسية للنموذج.
وهنا يجب التمييز بين تخصيص استخدام النموذج وتعديل النموذج نفسه؛ فهما ليسا الشيء ذاته.
طريقة التشغيل
عند توفر مكونات النموذج ومتطلبات تشغيله، يمكن للمستخدم تشغيل النموذج في بيئة يسيطر عليها، لكنه يصبح مسؤولا عن الموارد الحاسوبية والإعداد والصيانة.
أما عند استخدام نموذج مغلق من خلال خدمة جاهزة، فتتولى الجهة المقدمة الجزء الأكبر من عمليات التشغيل والبنية التحتية، بينما يتعامل المستخدم مع الواجهة التي توفرها له.
التحكم والاعتماد على الجهة المطورة
كلما زادت المكونات التي يستطيع المستخدم الوصول إليها، زادت قدرته على التحكم في بيئة التشغيل والإصدار وطريقة دمج النموذج، عندما يسمح الترخيص بذلك.
في المقابل، يرتبط المستخدم بالنموذج المغلق بدرجة أكبر بالخدمة التي تقدمها الجهة المطورة، بما في ذلك طريقة الإتاحة والتحديثات والخصائص المتوفرة.
الترخيص وحقوق الاستخدام
إمكانية تنزيل النموذج أو أوزانه لا تعني أن جميع طرق الاستخدام أو التعديل أو إعادة التوزيع مسموحة.
لذلك يجب قراءة الترخيص الذي يحدد الحقوق والالتزامات المرتبطة بالمكونات المتاحة. وتؤكد مبادرة المصدر المفتوح أن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يرتبط بإتاحة العناصر اللازمة لممارسة حريات الاستخدام والدراسة والتعديل والمشاركة، وليس بمجرد نشر الأوزان.
هل كل نموذج مفتوح المصدر مفتوح بالكامل؟
ليس من الدقيق افتراض أن كل نموذج يوصف بأنه «مفتوح» يتيح جميع مكونات نظام الذكاء الاصطناعي.
في سوق الذكاء الاصطناعي، تستخدم أوصاف مثل «مفتوح المصدر» و«مفتوح الأوزان» أحيانا للإشارة إلى مستويات مختلفة من الإتاحة. وتوضح مبادرة المصدر المفتوح أن الأوزان المفتوحة وحدها لا تساوي بالضرورة الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لأن الأوزان لا توفر وحدها جميع المعلومات والشفرة اللازمة لفهم عملية بناء النظام وتعديله بصورة كاملة.
ولتقييم مدى انفتاح نموذج معين، من المفيد التحقق من العناصر التالية:
- الأوزان والمعلمات: هل هي متاحة فعلا؟
- الشفرة: هل تتوفر الشفرة اللازمة للتدريب والتشغيل؟
- معلومات البيانات: ما المعلومات المتاحة عن بيانات التدريب؟
- الترخيص: ما الحقوق والقيود المرتبطة بالاستخدام والتعديل والمشاركة؟
- طريقة التشغيل: هل تتوفر المكونات اللازمة للتشغيل في البيئة المطلوبة؟
- حدود الإتاحة: هل المتاح يمثل النظام كاملا أم جزءا منه؟
وبذلك يمكن تجنب الخلط بين نموذج مفتوح المصدر بالمعنى الدقيق ونموذج تتاح بعض مكوناته فقط.
ما مزايا وقيود النماذج المفتوحة والمغلقة؟
بعد فهم الفروق التقنية، تظهر مجموعة من الآثار العملية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند اختيار النموذج.
النماذج المفتوحة
تمنح إتاحة المكونات المناسبة المطور مساحة أكبر للعمل خارج حدود خدمة واحدة، ويمكن أن يكون ذلك مفيدا عندما يحتاج المشروع إلى:
- تشغيل النموذج ضمن بيئة يسيطر عليها المطور.
- إجراء تعديلات أو تخصيصات تتطلب وصولا إلى مكونات النموذج.
- فحص النموذج ومكوناته المتاحة بدرجة أكبر.
- تقليل الاعتماد على خدمة خارجية في بعض سيناريوهات التشغيل.
في المقابل، قد يتحمل المستخدم مسؤوليات إضافية تتعلق بالبنية التحتية والتشغيل والصيانة وإدارة الإصدارات، كما يجب التأكد من توافق الترخيص مع الاستخدام المطلوب.
النماذج المغلقة
تركز النماذج المغلقة عادة على تقديم قدرات الذكاء الاصطناعي من خلال خدمة جاهزة، وهو ما يمكن أن يقلل الحاجة إلى إدارة النموذج والبنية التحتية بشكل مباشر.
وقد يكون ذلك مناسبا عندما تكون الأولوية هي الوصول إلى قدرات النموذج دون تحمل مسؤولية تشغيله داخليا.
في المقابل، تكون مساحة التحكم في المكونات الداخلية محدودة، ويعتمد المستخدم بدرجة أكبر على الأدوات والخصائص التي توفرها الجهة المطورة وعلى استمرار إتاحة الخدمة.
أيهما يناسب احتياجاتك نموذج مفتوح أم مغلق؟
لا يعتمد الاختيار على كون النموذج مفتوحا أو مغلقا فقط، بل على متطلبات المشروع نفسه:
| احتياج المشروع | العامل الذي ينبغي التركيز عليه |
|---|---|
| تشغيل النموذج داخل بيئة خاصة | توفر المكونات وإمكانية التشغيل الذاتي |
| إجراء تعديلات عميقة على النموذج | توفر الأوزان والشفرة وشروط الترخيص |
| تقليل العبء التقني | توفر خدمة جاهزة تتولى التشغيل |
| التحكم في الإصدار والبيئة | إمكانية إدارة النموذج وتشغيله محليا |
| استخدام النموذج ضمن منتج تجاري | شروط الترخيص وحقوق الاستخدام |
| الوصول السريع إلى قدرات النموذج | سهولة الوصول إلى الخدمة والأدوات المتاحة |
| تقليل الاعتماد على مزود خارجي | مدى إمكانية التشغيل المستقل |
إذا كان المشروع يحتاج إلى تحكم كبير في النموذج وبيئة تشغيله، تصبح المكونات المتاحة وإمكانية التشغيل الذاتي والترخيص عوامل رئيسية.
أما إذا كانت الأولوية هي استخدام قدرات النموذج من خلال خدمة جاهزة مع تقليل مسؤوليات التشغيل، فقد تكون خصائص الخدمة نفسها أكثر أهمية من الوصول إلى المكونات الداخلية.
ما الذي يجب التحقق منه قبل اختيار نموذج ذكاء اصطناعي؟
يمكن اختصار التحقق من أي نموذج في أربع نقاط أساسية:
- الترخيص والإتاحة: ما المكونات المتاحة، وما الذي يسمح به الترخيص من استخدام وتعديل ومشاركة؟
- طريقة التشغيل: هل يمكن تشغيل النموذج في البيئة المطلوبة، أم يعتمد على خدمة خارجية؟
- التخصيص: هل يتيح النموذج مستوى التعديل الذي يحتاج إليه المشروع، أم تكفي أدوات تخصيص الخدمة؟
- الموارد والاعتماد: هل تتوفر الموارد اللازمة للتشغيل والإدارة، وما مقدار الاعتماد على الجهة المطورة؟
الخلاصة
الفرق بين الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر والمغلق لا يقتصر على إمكانية تنزيل النموذج أو استخدامه، بل يتعلق بدرجة الوصول إلى مكوناته، وإمكانية تعديلها وتشغيلها، ومستوى التحكم الذي يمتلكه المستخدم.
كما أن وصف النموذج بأنه «مفتوح» لا يعني بالضرورة أن جميع مكوناته متاحة. لذلك من المهم التحقق من الأوزان والشفرة ومعلومات البيانات والترخيص وطريقة التشغيل قبل الحكم على طبيعة النموذج.
وفي النهاية، يعتمد الاختيار على احتياجات المشروع: مقدار التحكم المطلوب، وإمكانات التخصيص، وطريقة التشغيل، والموارد المتاحة، ومستوى الاعتماد المقبول على الجهة المطورة.
أسئلة شائعة حول نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة والمغلقة
هل النموذج مفتوح المصدر يعني أنه مجاني؟
ليس بالضرورة. وصف النموذج بأنه مفتوح المصدر يتعلق بشروط الإتاحة والحريات التي يمنحها الترخيص، وليس بمجرد عدم وجود سعر للاستخدام. كما قد تترتب تكاليف على تشغيل النموذج وإدارة البنية التحتية.
هل يمكن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة محليا؟
يمكن تشغيل بعض النماذج محليا عندما تتوفر مكوناتها ومتطلبات تشغيلها، لكن ذلك يعتمد على النموذج والترخيص والموارد المطلوبة.
هل يمكن تعديل النموذج المفتوح كما أريد؟
ليس بالضرورة. إمكانية التعديل تعتمد على المكونات المتاحة وشروط الترخيص. كما أن توفر الأوزان وحدها لا يعني توفر جميع المكونات اللازمة لإجراء تعديلات كاملة على النظام.
هل النماذج المغلقة أقل قابلية للتخصيص دائما؟
لا. قد توفر النماذج المغلقة أدوات وإعدادات لتخصيص طريقة استخدامها، لكن ذلك يختلف عن امتلاك الأوزان والشفرة والمكونات الداخلية وتعديل النموذج نفسه.
ما الفرق بين النموذج مفتوح المصدر والنموذج مفتوح الأوزان؟
النموذج مفتوح الأوزان يتيح أوزان النموذج، وهي المعلمات التي تعلمها أثناء التدريب، بينما لا يعني ذلك بالضرورة إتاحة الشفرة ومعلومات البيانات والمكونات الأخرى اللازمة لممارسة الحريات المرتبطة بالمصدر المفتوح بصورة كاملة. ولهذا تميز مبادرة المصدر المفتوح بين مفهوم Open Weights ومفهوم Open Source AI.

